ابن الجوزي
255
زاد المسير في علم التفسير
لا تظلمون ( 60 ) قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) في المراد بالقوة أربعة أقوال : أحدها : أنها الرمي ، رواه عقبة بن عامر عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال الحكم بن أبان : هي النبل . والثاني : ذكور الخيل ، قاله عكرمة . والثالث : السلاح ، قاله السدي ، وابن قتيبة . والرابع : أنه كل ما يتقوى به على حرب العدو من آلة الجهاد . قوله تعالى : ( ومن رباط الخيل ) يعني ربطها واقتناءها للغزو ، وهو عام في الذكور والإناث في قول الجمهور . وكان عكرمة يقول : المراد بقوله [ تعالى ] : " ومن رباط الخيل " إناثها . قوله تعالى : ( ترهبون به ) روى رويس ، وعبد الوارث " ترهبون " بفتح الراء وتشديد الهاء ، أي : تخيفون وترعبون به عدو الله وعدوكم ، وهم مشركو مكة وكفار العرب . قوله تعالى : ( وآخرين من دونهم ) أي : من دون كفار العرب . واختلفوا فيهم على خمسة أقوال : أحدها : أنهم الجن . روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " هم الجن ، فإن الشيطان لا يخبل أحدا في داره فرس عتيق " . والثاني : أنهم بنو قريظة ، قاله مجاهد . والثالث : أهل فارس ، قاله السدي . والرابع : المنافقون ، قاله ابن زيد . والخامس : اليهود ، قاله مقاتل . * وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ( 61 ) قوله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم ) قرأ أبو بكر عن عاصم " للسلم " بكسر السين . قال الزجاج : السلم : الصلح والمسالمة . يقال : سلم وسلم وسلم في معنى واحد ، أي : إن مالوا إلى الصلح فمل إليه . قال الفراء : إن شئت جعلت " لها " كناية عن السلم لأنها تؤنث ، وإن شئت جعلتها للفعلة ، كقوله [ تعالى ] : ( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) .